العلامة الحلي
555
معارج الفهم في شرح النظم
أن يشاهدها كلّ من له حسّ سليم « 1 » . واعلم أنّ وجود جسم لطيف بمعنى الشفافيّة لا بمعنى الرقّة « 2 » أمر ممكن ، وهو المعني بإمكان الجنّ ، ونقل عن بعض المعتزلة أنّ الملائكة والجنّ والشياطين من نوع واحد ، ويختلفون باختلاف الآثار ؛ فالذين لا يفعلون إلّا الخير هم الملائكة ، والذين لا يفعلون إلّا الشرّ هم الشياطين ، والذين يتوسّط أفعالهم بين الخير والشرّ هم الجنّ . والأخبار التي وردت بمشاهدة الجنّ لبعض الناس تلقّته الفلاسفة بالقبول ، وأسندوه إلى الخيال ثمّ ارتسامه في الحسّ المشترك « 3 » . [ في نفوس السماء ] قال : وأثبتوا نفوس السماء بتحرّكها اختيارا إذ الطبع لا يطلب متروكه فلا قسر ، وأقوى قولهم فيها : إنّها مفارقة وإرادتها بالحركة التشبّه بالعقل في استخراج كمالاتها إلى الفعل وإلّا لوقفت . أقول : قد بيّنّا أنّ الحركة لا تصدر عن ذات « 4 » الجسم ، وإنّما تصدر عن قوّة أخرى ، وهي إمّا طبيعيّة أو قسريّة أو إراديّة ، والحركة الدوريّة لا يمكن أن تكون طبيعيّة
--> ( 1 ) حكاه الرازي في تفسيره 1 : 76 وج 2 : 160 ، تفسير البيضاوي 1 : 279 . ( 2 ) في « ج » « ر » : ( رقّة القوام ) بدل من : ( الرقّة ) . ( 3 ) انظر شرح المقاصد 2 : 54 . ( 4 ) في « س » : ( الذات ) .